الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
46
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
هذا وقد أجاب عنه شيخنا الأنصاري قدّس سرّه وتبعه عليه غيره بأنّه لا مانع من التزامه إذا كان مقتضى الجمع بين الأصل ، ودليل جواز التصرف المطلق ، وأدلة توقف بعض - التصرفات على الملك ، كتصرف ذي الخيار والواهب فيما انتقل عنهما بالوطي والبيع والعتق وشبهها . أقول : إن أراد أنّه لا مانع منه عقلا فهو صحيح ، وإن أراد أن لا مانع منه شرعا فهو قابل للإشكال ، فانّ مثل هذا من الغرائب في أحكام الشرع لا يمكن المسير إليه إلّا بدليل قوى ، لما ذكرنا في محله من أنّ إثبات مثل هذه الأحكام الغريبة لا يمكن بمجرّد أصل أو خبر واحد ولو كان صحيحا . وأمّا ما ذكره من الأمثلة فهي أجنبية عمّا نحن فيه ، فانّ تصرف ذي الخيار منطبق على موازين القواعد وهو الفسخ العملي وإعمال الخيار ، وكذا في الواهب وشبهه ، واين هو ممّا لا ينطبق على شيء من القواعد بل هو تعبد صرف . الإشكال الثالث : وممّا يلزم هذا القول من الأمور المخالفة للقواعد المعروفة تعلق الأخماس والزكوات والاستطاعة والديون والمواريث بما في اليد مع العلم ببقاء مقابله وعدم التصرف فيه . وأجاب عنه شيخنا الأعظم قدّس سرّه : بأنّه استبعاد محض ، ودفعه بمخالفته للسيرة رجوع إليها ( أي الاستدلال بالسيرة لا بما ذكره ) . أقول : لبّ الكلام ، أنّ تعلق الخمس والزكاة و . . . بما هو مباح للإنسان وليس ملكا له ، ممّا لم يعرف له دليل في الشرع ، بل جميع الأدلة دالة على تعلقها بالأملاك . فهذا أيضا ممّا لا يعرف أهل الشرع شبيها له في الفقه ، وإثبات مثل هذا الحكم المخالف لكثير من قواعده دونه خرط القتاد ، وكذا بالنسبة إلى الإرث وشبهه . ولهذا كان ترك بعض الأدلة الضعيفة الدالة على قول المشهور ، وإن بلغت بعض مراتب الحجّية ( لو كان لهم دليل كذلك ) أولى من ارتكاب هذه الأمور التي لا تناسب قواعد الفقه والأصول المعروفة من المذهب . الإشكال الرابع : كون التصرف من جانب مملّكا للجانب الآخر .